ما أخبر به تعالى عنه في قوله: ﴿فلما استيأسوا﴾ أي يئسوا ﴿خلصوا نجياً﴾ ١ أي اعتزلوا يتناجون في قضيتهم ﴿قال كبيرهم﴾ وهو روبيل مخاطباً إياهم٢ ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً﴾ يذكرهم بالميثاق الذي أخذه يعقوب عليهم لما طلبوا منه أن يرسل معهم بنيامين لأن عزيز مصر طلبه. ﴿ومن قبل ما فرطتم في٣ يوسف﴾ أي وذكرهم بتفريطهم في يوسف يوم ألقوه في غيابة الجب وباعوه بعد خروجه من الجب. ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به: ﴿فلن أبرح الأرض﴾ أي أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع إليه. ﴿أو يحكم الله لي﴾ بما هو خير٤ ﴿وهو خير الحاكمين﴾ .
ولما أقنعهم بتخلفه عنهم أخذ يرشدهم إلى ما يقولونه لوالدهم وهو ما أخبر تعالى به في قوله عنه: ﴿ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق٥ وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ ٦ أي حيث رأينا الصواع يستخرج من رحل أخينا ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾ أي ولو كنا نعلم أن أخانا يحدث له هذا الذي حدث ما أخذناه معنا. كما أننا ما شهدنا بأن السارق يؤخذ بالسرقة إلا بما علمنا منك ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ ٧ وهي عاصمة مصر ﴿والعير التي أقبلنا فيها﴾ إذ فيها كنعانيون من جيرانك ﴿وإنا لصادقون﴾ في كل ما أخبرناك به. هذا ما أرشد به روبيل إخوته، ولما ذهبوا به واجتمعوا بأبيهم وحدثوه بما علمهم روبيل أن يقولوه فقالوه لأبيهم. رد عليهم يعقوب ﵇ بما أخبر تعالى به عنه في قوله: ﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً﴾ أي زينت لكم أنفسكم أمراً ففعلتموه ﴿فصبر جميل﴾ أي فصبري على ما أصابني صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية لأحد غير الله ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً﴾ أي يوسف