لما ذكر تعالى مآل الحياة الدنيا وأنه الْفَناء والزوال ورغِّب في الصالحات وثوابها المرجوا يوم القيامة، ناسب ذكر نبذة عن يوم القيامة، وهو يوم الجزاء على الكسب في الحياة الدنيا قال تعالى: ﴿ويوم نسير الجبال﴾ أي اذكر ﴿يوم نسير﴾ أي تقتلع١ من أصولها وتصير هباءً منبثاً، ﴿وترى الأرض بارزة﴾ ظاهرة ليس عليها شيء فهي قاع صفصف ﴿وحشرناهم﴾ أي جمعناهم من قبورهم للموقف ﴿فلم نغادر٢ منهم أحداً﴾ أي لم نترك منهم أحداً كائناً من كان، ﴿وعرضوا على ربك﴾ أيها الرسول صفاً وقوفاً أذلاء، وقيل لهم توبيخاً وتقريعاً: ﴿لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة٣﴾ لا مال معكم ولا سلطان لكم بل حفاة عراة غُرلاً٤، جمع أغرل، وهو الذي لم يختتن.
وقوله تعالى: ﴿بل زعمتم٥﴾ أي ادعيتم كذباً أنا لا نجمعكم ليوم القيامة، ولن نجعل لكم موعداً فها أنتم مجموعون لدينا تنتظرون الحساب والجزاء، وفي هذا من التوبيخ والتقريع ما فيه، وقوله تعالى في الآية ﴿ووضع الكتاب﴾ يخبر تعالى عن حال العرض عليه فقال: ﴿ووضع الكتاب٦﴾ أي كتاب الحسنات والسيئات وأعطى كل واحد كتابه فالمؤمن يأخذه بيمينه والكافر بشماله، ﴿فترى المجرمين﴾ في تلك الساعة ﴿مشفقين﴾ أي خائفين ﴿مما فيه﴾ أي في الكتاب من السيئات ﴿ويقولون: يا وليتنا﴾ ٧ ندماً وتحسراً ينادون يا ويلتهم وهي هلاكهم قائلين: