تعالى: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينتشرون﴾ وفي الآية الثانية (٢١) يبطل تعالى دعواهم في اتخاذ آلهة مع الله فيقول. ﴿لو كان فيهما١﴾ أي في السموات والأرض آلهة غير الله تعالى لفسدتا لأن تعدد الآهة يقتضى التنازع٢ والتمانع هذا يريد أن يخلق كذا وهذا لا يريده هذا يريد أن يعطى كذا وذاك لا يريده فيختل نظام الحياة وتفسد، ومن هنا كان انتظام الحياة هذه القرون العديدة دالا على وحدة الخالق الواجب الوجود الذي تجب له العبادة وحده دون من سواه، فلذا نزه تعالى نفسه عن الشريك وما يصفه به المبطلون من الزوجة والولد فقال: ﴿فسبحان٣ الله رب العرش عما يصفون﴾ وقرر ألوهيته وربوبيته المطلقة بقوله: ﴿لا يسأل٤ عما يفعل وهم يُسئلون﴾ فالذي يفعل ولا يُسأل لعلمه وقدرته وملكه هو الإله الحق والذي يسأل عن عمله لم فعلت ولم تركت ويحاسب عليه ويجزى به لن يكون إلا عبداً مربوباً، وقوله في توبيخ آخر للمشركين: أم اتخذوا من٥ دونه ﷿ آلهة يعبدونها؟ قل لهم يا رسولنا هاتوا برهانكم على صدق دعواكم في أنها آلهة، ومن أين لهم البرهان على احقاق الباطل؟ وقوله تعالى: ﴿هذا ذكر٦ من معي﴾ أي من المؤمنين وهو القرآن الكريم به يذكرون الله ويعبدونه وبه يتعظون ﴿وذكر من قبلي﴾ أي التوراة والإنجيل هل في واحد منها ما يثبت وجود آلهة مع الله تعالى. والجواب لا. إذاً فما هي حجة هؤلاء المشركين على صحة دعواهم، والحقيقة أن المشركين جهلة لا يعرفون منطقاً ولا برهاناً فلذا هم مُعْرِضُون وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿بل أكثرهم لا يعلمون الحق٧ فهم معرضون﴾ فليسوا أهلاً لمعرفة الأدلة والبراهين لجلهلهم فلذا هم معرضون عن قبول التوحيد وتقرير أدلته وحججه وبراهينه.
Kitab: Aisarut Tafasir · Pengarang: أبو بكر الجزائري
Baca Juz 3, halaman 405
Rujukan halaman ini: أيسر التفاسير للجزائري، ج 3، ص 405 (SanadKitab #10088, hlm. urut 1727)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.