علينا مائدة من السماء؟﴾ ولما كان قولهم هذا دالاً على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى ﵇ ﴿اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿قالوا: نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا، ونعلم أن قد صدقتنا، ونكون عليها من الشاهدين﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى ﵇ داعياً ربه ضارعاً إليه ﴿اللهم﴾ أي يا الله ﴿ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، تكون لنا عيداً لأولنا﴾ ) أي للموجودين الآن منا ﴿وآخرنا﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿وآية منك﴾ ، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل، ﴿وارزقنا﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿وأنت خير الرازقين﴾ ، فأجابه تعالى قائلا: ﴿إني منزلها عليكم﴾ ، وحقاً قد أنزلها١، ﴿فمن يكفر بعد منكم﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين﴾ ، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون﴾ وقالوا لعيسى ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾ .
٢- في قول عيسى لهم ﴿اتقوا الله﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم: ﴿ونعلم أن قد صدقتنا﴾ دال على شكهم وارتيابهم.
٣- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى والفطر.
٤- من أشد الناس عذاباً يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.