والكفر والمعاصي ليس بخارج من تلك الظلمات وهو أبو جهل١ والجواب لا، إذاً كيف أطاع المشركون أبا جهل وعصوا عمر ﵁ والجواب: أن الكافرين لظلمة نفوسهم وإتباع أهوائهم لا عقول لهم زُين لهم عملهم الباطل حسب سنة الله تعالى في أن من أحب شيئاً وغالى في حبه على غير هدى ولا بصيرة يصبح في نظره زيّناً وهو شيْن وحسناً وهو قبيح، فلذا قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها٢ ليمكروا فيها﴾ فيهلكوا أيضاً. وقوله: ﴿وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون﴾ هو كما قال: قوله الحق وله الملك، فالماكر من أكابر المجرمين حيث أفسدوا عقائد الناس وأخلاقهم وصرفوهم عن الهدى بزخرف القول والاحتيال والخداع، هم في الواقع يمكرون بأنفسهم إذ سوف تحل بهم العقوبة في الدنيا وفي الآخرة، إذ لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ولكنهم لا يشعرون أي لا يدرون٣ ولا يعلمون أنهم يمكرون بأنفسهم، وقوله تعالى في الآية الثالثة (١٢٤) ﴿وإذا جاءتهم٤ آية..﴾ أي حجة عقلية مما تحمله آيات القرآن تدعوهم إلى تصديق الرسول والإيمان بما جاء به ويدعو إليه من التوحيد بدل أن يؤمنوا ﴿قالوا لن نؤمن حتى نؤتى٥ مثل ما أوتي رسل الله﴾ أي من المعجزات كعصا موسى وطير عيسى الذي نفخ فيه فكان طائراً بإذن الله فرد الله تعالى عليهم هذا العلو والتكبر قائلاً: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ فإنه يجعلها في القلوب المشرقة والنفوس الزكية، لا في القلوب المظلمة والنفوس الخبيثة، وقوله تعالى ﴿سيصيب الذين أجرموا﴾ على أنفسهم بالشرك والمعاصي وعلى غيرهم حيث أفسدوا قلوبهم وعقولهم، ﴿صغار٦﴾ : أي ذل وهوان ﴿عند الله﴾ يوم يلقونه ﴿وعذاب شديد﴾ قاس لا يطاق ﴿بما كانوا يمكرون﴾ : أي بالناس بتضليلهم وإفساد قلوبهم وعقولهم بالشرك والمعاصي التي كانوا
Kitab: Aisarut Tafasir · Pengarang: أبو بكر الجزائري
Baca Juz 2, halaman 114
Rujukan halaman ini: أيسر التفاسير للجزائري، ج 2، ص 114 (SanadKitab #10088, hlm. urut 774)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.