طائف من الشيطان: أي ألم بهم شيء من وسوسته.
وإخوانهم يمدونهم في الغي: أي إخوان الشياطين من أهل الشرك والمعاصي يمدونهم في الغي.
ثم لا يقصرون: أي لا يكفون عن الغي الذي هو الضلال والشر والفساد.
معنى الآيات:
لما علّم تعالى رسوله كيف يحاج المشركين لإبطال باطلهم في عبادة غير الله تعالى والإشراك به ﷿ علمه في هذه الآية أسمى الآداب وأرفعها، وأفضل الأخلاق وأكملها فقال له: ﴿خذ العفو١ وأمر بالعرف٢ وأعرض عن الجاهلين﴾ أي خذ من أخلاق الناس ما سهل عليهم قوله وتيسر لهم فعله، ولا تطالبهم بما لا يملكون أو بما لا يعلمون وأمرهم بالمعروف، وأعرض٣ عن الجاهلين منهم فلا تعنفهم ولا تغلظ القول لهم فقد سأل ﷺ عن معنى هذه الآية جبريل ﵇ فقال له: "تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك٤" وقوله ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ٥﴾ أي أثار غضبك حتى لا تلتزم بهذا الأدب الذي أمرت به ﴿فاستعذ بالله﴾ بدفعه عنك إنه سميع لأقوالك عليم بأحوالك. ثم قال تعالى مقرراً حكم الاستعاذة مبيناً جدواها ونفعها لمن يأخذ بها. ﴿إن الذين اتقوا﴾ أي ربهم فلم يشركوا به أحداً ولم يفرطوا في الواجبات ولم يغشوا المحرمات هؤلاء ﴿إذا مسهم طائف٦ من الشيطان﴾ بأن نزغهم بإثارة الغضب أو الشهوة فيهم تذكروا