كمثل حمار كان للقرن طالبا ... (١) فآب بلا أذن وليس له قرن (٢) قصة البعوضة (أو الذبابة) التي حطت على ثور (أو فيل) ثم قالت له: استمسك كيما أطير:
وجدت هذه الخرافة في مجموعة أمثال أشورية نسخت سنة ٧١٦ ق. م. عن نسخة أقدم (٢) ، وقد وردت كذلك خرافات إيسوب (٣) ، ولم أعثر عليها منسوبة إلى الجاهلية، ولكن لابد أن تكون قد عرفت في دور مبكر قبل نهاية القرن الثاني الهجري، فقد وردت في رسالة بعث بها إبراهيم بن الأغلب (١٩٦/٨١١) إلى خريش بن عبد الرحمن الكندي يقول فيها: " أما بعد فإن مثلك مثل البعوضة التي قالت للنخلة إذ سقطت عليها استمسكي فإني أريد الطيران، فقالت النخلة: ما شعرت بسقوطك فيكربني طيرانك (٤) "، وبوضع " النخلة " بدل " الثور " أو " الفيل " يتحاشى ضارب المثل تشبيه نفسه بالحيوان، ومن الطريف أن هذا المثل ظل يحتفظ بصورته هذه في الأمثال العربية العامية حتى وقت متأخر، فقد عده الابشيهي من أمثال النساء، ونصه: " باتت ناموسة على جميزة، قالت: صبحك الله بالخير، قالت: مين دري بك قبله (٥) ".
(٣) قصة الثعلب الذي لم يستطع أن يحصل على عنقود العنب، فقال معزيا نفسه: هو حامض.
تبدو القصة السومرية؟ على رغم ما أصاب النص من تشويه - حافلة بالتفصيلات (٦) ، فالحيوان هو الكلب وما اشتهاه عذق من التمر، وأما في خرافات إيسوب فإن الحيوان