وقوله -تعالى-: ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] .
ومن يتتبع آيات القرآن الكريم يجد أنَّ الزكاة قُرِنَت بالصلاة في ثمانيةٍ وعشرين موضعاً١، وهذا دليل على كمال الاتصال بينهما. ثُمَّ إنَّ ذكر الصلاة في كثيرٍ من الآيات يجيء مقروناً بالإيمان أولاً، وبالزكاة ثانياً، وقد يقرن الثلاثة بالعمل الصالح. وهو ترتيب منطقي، فالإيمان أساس وهو عمل القلب*، والعمل الصالح من حيث الجملة دليل صدق الإيمان، وهو عمل الحس، وأول عمل يطالب به المؤمن الصلاة، وهي عبادة بدنية، ثُمَّ الزكاة وهي عبادة مالية.
ومِمَّا يدل على تلازم الزكاة والصلاة أنَّه لَمَّا توفي رسول الله ﷺ، وكفر مَنْ كفر من العرب بمنع الزكاة، استشار أبو بكر٢ ﵁ الصحابةَ ﵃، في قتالهم. فقال عمر٣ ﵁: "كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ: "أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أنَّه لا إله إلاَّ الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلاَّ بحقه، وحسابه على الله؟! " فقال أبو بكر ﵁: "والله