مات منهما لم يجب عليه القصاص في النفس لانه مات من مباح ومحظور، ولولى المقتول الخيار بين أن يقتص من اليد الثانية وبين أن يأخذ نصف دية النصف.
(الشرح) اللغة (صال الفحل يصول) إذا وثب، والمصاولة المواثبة، وذلك مثل أن يعدو على الناس يقتلهم، قال الشافعي ﵀ في كتاب مختصر المزني إذا طلب الفحل رجلا ولم يقدر على دفعه إلا بقتله فقتله لم يكن عليه غرم وحديث سعيد بن زيد أخرجه البخاري عن ابن عمرو (من قتل دون ماله فهو شهيد) وابن ماجه والترمذي عن عمرو بن نفيل نحوه.
ومن طريق آخر لابن ماجه عن ابن عمر (من أتى عند ماله فقوتل فقاتل فقتل فهو شهيد) وفى إسناده يزيد بن سنان التميمي وأبو فروة الرهاوى ضعيفان.
ومن طريق ثالث لابن ماجه عن أبى هريرة (من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد) وإسناده حسن.
وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد) ومن طريق آخر عن سعيد بن زيد (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد) ورواه الترمذي بتقديم في بعض الالفاظ وتأخير فيه ولكن بنصه.
ورواه النسائي عن ابن عمرو بلفظ (من قاتل دون ماله فهو شهيد وفى رواية من قتل دون مظلمته فهو شهيد) حديث عمران بن حصين رواه البخاري وأحمد ومسلم والحاكم بنحوه والنسائي بلفظ (أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لادية لك)
ومن طريق آخر البخاري عن صفوان عن أبيه قال (خرجت في غزوة فعض رجل فانتزع ثنيته فأبطلها النبي ﷺ) ولفظ مسلم (فأهدر ثنيته) وابن ماجه والنسائي بلفظ (يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه كعضاض الفحل ثم يأتي يلتمس العقل، لا عقل لها، فأبطلها رسول الله ﷺ وأخرج مسلم أن رجل عض ذراغ أخيه فجذبه فسقطت ثنيته فرفع إلى النبي ﷺ فأبطله وقال: أردت أن تأكل لحمه) وفى رواية عن صفوان