ثقب
(والثانى)
أنه لا يجوز له رميه، وهو قول القاضى أبى القاسم العمرى، لان صاحب الدار مفرط في فتح الباب وتوسعة الكوة.
(فصل)
وإذا دخل رجل داره بغير إذنه أمره بالخروج، فإن لم يقبل فله أن يدفعه بما يدفع به من قصد ماله أو نفسه، فإن قتله فادعى أنه قتله للدفع عن داره وأنكر الولى لم يقبل قول القاتل من غير بينة، لان القتل متحقق وما يدعيه خلاف الظاهر، فإن أقام بينة أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهر لم يضمن لان الظاهر أنه قصد قتله، وإن أقام الولى بينة أنه دخل داره بسلاح غير شاهر ضمنه بالقود أو بالدية لان القتل متحقق وليس ههنا ما يدفعه (الشَّرْحُ) حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم في الاستئذان (أن رجلا اطلع في حجرة باب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رسول الله ﷺ مدرى يحك به رأسه، فلما رآه رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، وقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إنَّمَا جعل الاذن من أجل البصر) وفى رواية البخاري في الديات (عن حميد أن رجلا اطلع في بيت النبي فسدد إليه مشقصا) فقلت من حدثك بهذا قال أنس بن مالك
وفى رواية لمسلم عن أنس أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه بمشقص فكأني أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يختله فيطعنه وفى رواية له عن أبى هريرة (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه) وفى أخرى له (لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح) وللترمذي في الاستئذان عن سهل أن رجلا اطلع من حجر في حجرة النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مداراة يحك بها رأسه، فقال النبي ﷺ: لو علمت أنك تنظر لطعنتك بها في عينك، إما جعل الاستئذان من أجل البصر.
وفى رواية له عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ في بيته فاطلع عليه رجل فأهوى إليه بمشقص فتأخر الرجل، وروى النسائي في القود بنحو ما ذكر.