Lewati ke konten

Kitab: Al-Bahrul Madid · Pengarang: ابن عجيبة

Baca Juz 3, halaman 124

  1. سورة النحل
  2. [سورة النحل (١٦) : الآيات ٣٠ إلى ٣٢]

نسبة العمل للعبد فضلاً ونعمة «من تمام نعمته عليك أن خلق فيك ونسب إليك» . والحديث سلك مسلك الحقيقة لأن الدين كله دائر بين حقيقة وشريعة، فإذا شرَّع القرآنُ حققته السُّنة، وإذا شرَّعت السُّنةُ حققها القرآن. والله تعالى أعلم.

الإشارة: وقيل للذين اتقوا التقوى الكاملة: ماذا أنزل ربكم من المقادير؟ قالوا: خيرًا، فكل ما ينزل بهم من قدر الله وقضائه، جلاليًّا كان أو جماليًّا، جعلوه خيرًا، وتلقوه بالرضا والتسليم. يقولون: إذا كنتَ أنتَ المُبْتَلِي، فافعل ما شئت، لا يتضعضعون ولا يسأمون، ولا يشكون لأحد سوى محبوبهم لأن الشكوى تنافي دعوى المحبة، كما قال الشاعر:

إن شكوت الهوى فما أنت منا ... احمل الصَّدَ والجفا يا مُعَنَّا

تَدَّعِي مَذْهبَ الهَوى ثم تَشْكُو ... أين دَعْوَاك في الهَوَى، قَل لِيَ: أيْنَا؟

لَو وَجَدْنَاكَ صابرًا لِهَوانا ... لأعْطيناك كُلَّ ما تتمنى.

وإنما قالوا، في كل ما ينزل بهم: خيرًا، أو جعلوه لطفًا وبرًا لما يجدون في قلوبهم، بسببه، من المزيد والألطاف، والتقريب وطي مسافة النفس، ما لا يجدونه في كثير من الصلاة والصيام سنين لأن الصلاة والصيام من أعمال الجوارح، وما يحصل في القلب من الرضا والتسليم، وحلاوة القرب من الحبيب، من أعمال القلوب، وذرة منها خير من أمثال الجبال من أعمال الجوارح «١» .

وفي الخبر: «إذَا أحَبَّ اللهُ عَبْد ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه» . وفي صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «عَجَبًا لأمر المُؤْمن، إنَّ أمرَهُ كُلَّهُ له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له» «٢» ، وفي البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ قال: «ما يُصيب المؤمنَ من وَصَبٍ، ولا نَصَبٍ، ولا سَقَمٍ، ولا حَزَنٍ، حتى الهَمُّ يُهِمُّه، إلاَّ كفّر له من سيئاته» «٣» ، وقال أيضاً:

ﷺ: «مَا مِن مُسلمٍ يُصيبه أَذىً من مرض فَمَا سَواه، إلا حَطَّ به عنه سَيِّئاتِهِ كَمَا تَحُطَّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» . «٤» . ورُوي عن عيسى ﵇ أنه كان يقول: لا يكون عالمًا من لم يفرح بدخول المصائب والأمراض على جسده وماله لِمَا يرجو بذلك من كفارة خطاياه. هـ. فتحصل أن ما ينزل بالمؤمن كُلَّهُ خير، فإذا سئل: ماذا أنزل ربكم؟ قال: خيرا.

Rujukan halaman ini: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، ج 3، ص 124 (SanadKitab #10273, hlm. urut 1346)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.