Lewati ke konten

Kitab: Al-Bahrul Madid · Pengarang: ابن عجيبة

Baca Juz 4, halaman 71

  1. سورة النور
  2. [سورة النور (٢٤) : آية ٦٢]

وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ: عَطْفٌ على (آمنوا) ، دَاخِلٌ في حيز الصلة، أي: إنما الكاملون في الإيمان: الذين آمنوا بالله ورسولِه عن صميم قلوبهم، وأطاعوه في جميع الأحكام والأحوال المطردة الوقوع، والأحوال الواقعة بحسب الاتفاق، كما إذا كانوا معه- ﵊ على أمر مُهم يجب الاجتماع في شأنه كالجمعة، والأعياد، والجهاد، وتدريب الحروب، وغيرها من الأمور الداعية إلى الاجتماع، لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ، ويأذن لهم، ولو كان الأمر يقوم بدونهم، ليتميز المخلص من المنافق، فإن دَيْدنه التسلل للفرار، ولتعظيم الجرم لما في الذهاب بغير إذنه ﷺ من الخيانة.

وَلَمَّا أراد الحقُّ تعالى أَنْ يُرِيَهُمْ عِظَمَ الجنايةِ في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول الله ﷺ بغير إذنه، إذا كانوا معه على أمر جامع، جعل ترك ذهابهم والصبر معه، حتى يأذن لهم: ثالث الإيمان، وجعل الإيمان برسوله كالسبب له، والبساط لذكره، وذلك مع تصدير الجملة ب «إنما، ثم عقبة بما يزيده توكيداً وتشديدا حيث أعاده على أسلوب آخر، فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فقضَى بأن المستأذنين هم المؤمنون خاصة. وفي «أولئك» : من تفخيم المستأذنين، ما لا يخفى، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ في الانصراف لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ أي: أمرهم المهم وخطْبهم الملم. فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ لما علمت في ذلك من مصلحة وحكمة.

وهذا بيان لما هو وظيفته ﷺ في هذا الباب، إثر بيان ما هو وظيفة المؤمنين، وأن الإذن منه- ﵊ ليس بأمر محتوم، بل هو مفوّض إلى رأيه ﵊، وفيه مِنْ رَفْع شأنه ﷺ ما لا يخفى.

والفاء: لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي: بعد ما تحقق أن الكاملين في الإيمان هم المستأذِنُون.

فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ، فإن الاستئذان، وإن كان لعذر، فقد لا يخلو من شائبة تقديم أمر الدنيا على أمر الآخرة، ففيه دليل على أن الصبر وترك الاستئذان أفضل. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ مبالغ في غفران فَرَطَاتِ العباد، وفى إفاضة آثار الرحمة عليهم.

وما ذكره الحق تعالى في شأن الصحابة مع الرسول- ﵊ في شأن الاستئذان ينبغي أن يكون كذلك مع أئمتهم ومقدّميهم في العلم والدين، لا يتفرقون عنهم إلا بإذن. والآية نزلت في الخندق، كان المنافقون يرجعون إلى منازلهم من غير استئذان، فنزلت «١» . وبقي حكمها عاماً إلى يوم القيامة. والله تعالى أعلم.

Rujukan halaman ini: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، ج 4، ص 71 (SanadKitab #10273, hlm. urut 1887)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.