وقال رسول الله ﷺ: «سَبَق المُفَرِّدُونَ، قيل: مَن المفردون يا رسول الله؟ قال: المستهترون بذكر الله، يَضَعُ الذِّكرُ عنهم أثقالَهُمْ، فيَردُون يَوْمَ القيامةِ خِفَافاً» «١» وسئل ﷺ: أيّ المجاهدين أعظمُ أجراً؟ قال: «أكثرهم لله ﵎ ذكرا. وقيل: فأي الصالحين أعظم أجراً؟ قال: أكثرهم لله ﵎ ذِكْراً. ثم ذَكَرَ الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول: «أكثرهم لله ﵎ ذكراً» . فقال أبو بكر لعمرَ: يا أبا حفصٍ ذهب الذاكرون بكل خيرٍ، فقال رسول الله ﷺ: «أجل» «٢» رواه أحمد والطبراني.
وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ... الآية. قال الورتجبي: صلوات الله: اختياره العبدَ في الأزل لمعرفته ومحبته، فإذا خصَّه بذلك جعل زلاته مغفورة، وجعل خواص ملائكة مستغفرين له، لئلا يحتاج إلى الاستغفار بنفسه عن اشتغاله بالله ومحبته، وبتلك الصلاة يُخرجهم من ظلمات الطبع إلى نور المشاهدة، وهذا متولد من اصطفائيته الأزلية ورحمته الكافية القدسية. ألا ترى إلى قوله: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً أي: قبل وجودهم، حيث أوجدهم، وهداهم إلى نفسه، بلا سبب ولا علة. ثم قال عن ابن عطاء: أعظم عطية للمؤمن في الجنة: سلام الله عليهم من غير واسطة. هـ.
وقوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قال القشيري: التحيةُ إذا قُرِنَتْ بالرؤية، واللقاءُ إذا قُرن بالتحية، لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر، والتحية: خطاب يُفاتح بها الملوك، أخبر عن عُلُوِّ شأنهم، فهذا السلام يدلّ على علو رتبتهم. هـ.
ولمّا أمر بذكره وتنزيهه، ذكر شهادته لرسوله، ليدلّ على اقترانها فى صحة الإيمان وكمال الذكر، فقال:
[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤٥ الى ٤٨]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨)