Lewati ke konten

Kitab: Al-Bahrul Madid · Pengarang: ابن عجيبة

Baca Juz 5, halaman 258

  1. سورة الزخرف
  2. [سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥٧ إلى ٦٢]

يقول الحق ﷻ: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا، وذلك أن رسول الله ﷺ قرأ على قريش: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ... «١» الآية، فغضبوا، فقال ابن الزِّبَعْرى: يا محمد! أخاصة لنا ولآلهتنا، أم لجميع الأمم؟ فقال ﵊: «هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم» ، فقالوا: ألست تزعم أن عيسى [نبي] ، يُثنى عليه وعلى أمّه خيراً، وقد علمت أنَّ النصارى يعبدونهما؟ وعزير يُعبد، والملائكة يُعبدون، فإن كان هؤلاء في النار، فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، ففرحوا، وضحكوا، وسكت النبي ﷺ انتظاراً للوحي.

وفي رواية: فقال لهم ﷺ: «إنما عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك» . وقال ابن الزبعرى: «ما أجهلك بلغة قومك، أَمَا فهمت أن «ما» لِما لا يعقل، فهي خاصة بالأصنام» «٢» ، فأنزل الله: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ... «٣» الآية. ونزلت هذه الآية.

والمعنى: ولما ضرب ابن الزبعرى عيسى ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا لآلهتهم، وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إياه إِذا قَوْمُكَ قريش مِنْهُ أي: من هذا المثل يَصِدُّونَ ترتفع لهم جلبة وضجيج، فرحاً وضحكاً، فهو من: الصديد، وهو الجلبة ورفع الصوت، ويؤيده: تعديته بمَن، ولو كان من الصدود لقال: «عنه» ، وقرئ بالكسر والضم، قيل: هما لغتان، كيعكِفُون ويعكُفُون ويعرِشون ويعرُشُون، وقيل: بالكسر معناه: الصديد، أي: الضجيج والضحك، وبالضم معناه: الإعراض، فيكون من الصدود، أي: فهم من أجل هذا المثل يعرضون عن الحق، أي:

يثبتون على ما كانوا عليه من الإعراض، أو يزدادون.

وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ يعني أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، فإذا كان عيسى من حصب جهنم كان أمر آلهتنا هيناً. أو: فإذا كان عيسى في النار، فلا بأس بكوننا مع آلهتنا فيها. قال تعالى: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا أي: ما ضربوا لك ذلك المثل إلا لأجل الجدال والخصام، لا لطلب الحق حتى يذعنوا له عند ظهوره، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ أي: لُدّاً، شِدَاد الخصومة، مجبولون على اللجاج، وذلك أن الآية إنما قصدت الأصنام، بدليل التعبير ب «ما» ، إلا أن ابن الزبعرى حدا عنه لمّا رأى كلام الله تعالى محتملاً لفظُه للعموم، مع علمه بأن المراد به أصنامهم، وجد للحيلة مساغاً، فصرف اللفظ إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله، على طريق اللجاج والجدال والمكابرة، وتوقَّح في ذلك، فصمت عنه ﷺ حتى أجاب عنه ربه.

Rujukan halaman ini: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، ج 5، ص 258 (SanadKitab #10273, hlm. urut 2694)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.