سورة الحديد
قلت: وقعت مادة التسبيح في القرآن بلفظ الماضي والمضارع والأمر والمصدر؛ استيفاء لهذه المادة، فقال هنا: ﴿سَبَّحَ﴾ وفي الجمعة: ﴿يُسَبِّحُ﴾ [الجمعة: ١] و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ [الإسراء: ١] . وهذا الفعل قد عُدّي باللام تارة، وبنفسه أخرى في قوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ﴾ [الأحزاب: ٤٢] ، وأصله: التعدي بنفسه؛ لأنّ معنى سبَّحته: بعّدته من السوء، من: سَبَح: إذا ذهب وبَعُد، فاللام إما أن تكون مثل اللام في: نصحته ونصحت له، وإما أن يراد بـ " سبَّح لله ": اكتسب التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصاً. قاله النسفي.
يقول الحق ﷻ: ﴿سَبَّح لله﴾ أي: نَزَّه اللهَ عما لا يليق بجلاله، اعتقاداً، أو قولاً وعملاً، مَن استقر ﴿في السماوات والأرض﴾ مِن الملائكة والجن والإنس