الشهادة لتقدُّمه في الوجود، وتعلُّق العلم القديم به، أو: المراد بالغيب: المعدوم، وبالشهادة: الموجود، أو السر والعلانية، ﴿هو الرحمنُ الرحيم﴾ أي: الرحمن بجلائل النِعم، والرحيم بدقائقها، أو: الرحمن بنعمة الإيجاد، والرحيمُ بنعمة الإمداد.
﴿هو اللهُ الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ ، كرر لإبراز الاعتناء بأمر التوحيد، ﴿الملكُ﴾ ؛ المتصرف بالإطلاق، الذي لا يزول مُلكه أبدًا، ﴿القدوسُ﴾ ؛ البليغ في النزاهة عما لا يليق به. وقُرىء بالفتح، وهي لغة فيه، ﴿السلام﴾ ذو السلامة من كل نقص، أو: الذي يَسلم الخلق من ظلمه، أو: ذو السلام على أوليائه يوم القيامة، ﴿المؤمنُ﴾ ؛ واهب الأمْن، أو: المؤمن مِن عذابه مَن أطاعه، أو المصدِّق لعباده إذا وحّدوه، أو: المصدِّق للرسل بالمعجزات، ﴿المهيمِنُ﴾ ؛ الرقيب الحافظ لكل شيء مُفَيْعِل، من: الأمن، بقلب همزته هاء، ﴿العزيزُ﴾ ، الغالب الذي لا يُغلب، ﴿الجبَّارُ﴾ الذي جَبَرَ خلقه على ما أراد، أو: جبر أحوالهم، أي: أصلحها، ﴿المتكبّر﴾ الذي تكبّر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصًا، أو: البليغ الكبرياء والعظمة. ﴿سبحان الله عما يشركون﴾ ، نزَّه ذاته عما يصفه به المشركون إثر تعداد صفاته التي لا يمكن أن يُشارَك في شيءٍ منها أصلاً.
﴿هو اللهُ الخالقُ﴾ ؛ المقدّر للأشياء على مقتضى حكمته، ﴿البارىء﴾ ؛ الموجد لها بريةً من التفاوت؛ وقيل: المميِز بعضها من بعض بالأشكال المختلفة، ﴿المُصَوِّر﴾ ؛ الموجد لصورها وكيفيتها كما أراد. قال الغزالي: الخالق من حيث إنه مُقدِّر، البارىء من حيث إنه مُوجد، المصوِّر، مِن حيث أنه مُصَوِّر صور المخترعات أحسن ترتيب، ومُزيّنها أحسن تزيين. هـ. قلت: وحاصل كلامه: أن الخالق يرجع للإرادة، والبارىء للقدرة، والمُصَوِّر للحكمة، والأحسن: أن يُقال: إنّ الخالق: المخترع للأشياء من غير أصل، البارىء: المهيىء كلَّ ممكن لقبول صورته، فهو من معنى الإرادة؛ إذ متعلّقه التخصيص، المُصَوِّر: المُعطي كل مخلوق ما هيىء له من صورة وجوده بحكمته، فهو معاني اسمه " الحكيم ".
﴿
له الأسماءُ الحسنى﴾ لدلالتها على المعاني الحسنة، وتقدم عدها في آخر الإسراء. ﴿يُسبح له ما في السمواتِ والإرض﴾ ؛ ينطق بتنزيهه عن جميع النقائص تنزيهًا ظاهرًا، ﴿وهو العزيزُ﴾ لا يُغلب، ﴿الحكيمُ﴾ الذي لايمكن الاعتراض عليه في شيء من تقديراته. ختم السورة بما بدأ به من التسبيح. عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سألت حبيبي رسولَ الله ﷺ عن اسم الله الأعظم؟ فقال: " عليك بآخر الحشر، فأَكْثِر قراءته "، فأعدتُ عليه، فأعاد عليّ فأعدت عليه، فأعاد عليّ، وعنه ﷺ أنه قال: " مَن قَالَ حِينَ يُصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السيمع