سورة التحريم
يقول الحق ﷻ: ﴿يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ ما أحلَّ اللهُ﴾ . في سبب نزول هذه السورة روايتان؛ إحداهما: أنَّ رسول الله ﷺ جاء يوماً إلى بيت زوجه حفصة، فوجدها ذهبت لزيارة أبيها، فبعث إلى جاريته مارية، فقال معها في البيت، فجاءت حفصة، فقالت: يا رسول الله؛ أما كان في نسائك أهون مني، أتفعل هذا في بيتي، وعلى فراشي؟ فقال لها ﵊: " أيُرضيك أن أُحَرِّمها "؟ فقالت: نعم، فقال: " إني قد حَرّمتها " زاد ابن عباس: وقال مع ذلك: " والله لا أطؤها أبداً "، ثم قال لها: " لاتُخبري بهذا أحداً، وأُبشرك أنَّ أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي " ثم إنِّ حفصة قرعت الجدار الذي بينها وبين عائشة، وأخبرتها، وكانتا مصادقتين، ولم ترَ في إفشائها حَرَجاً، واستكتمتها، فأوحى الله إلى نبيه بذلك. ورُوي أنه ﵇ طلَّق حفصة، واعتزل نساءه، فمكث تسعاً وعشرين ليلة في بيت مارية، فنزل جبريلُ، وأمره برَدِّها، وقال له: إنها صوّامة قوّامة، وإنها من نسائك في الجنة، فردَّها.
والرواية الثانية: أنه ﵊ كان يدخل على زوجه زينب بنت جحش، فتسقيه عسلاً، فاتفقت عائشةُ وحفصة وسودة على أن تقول له مَن دنا منهن: أكلتَ مغافير، وهو ضمغ العُرفُط، وهو حلو كريه الريح، ففعل ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: " لا، ولكني شربتُ عسلاً "، فقُلن له: جَرَست نحلُه العُرفُط، أي: أكلت، ويقال للنحل: جراس، فقال ﷺ: " لا أشربه أبداً "، وكان يكره أن توجد منه رائحة كريهة، فدخل بعد ذلك على زينب، فقالت: ألاَ أسقيك من ذلك العسل؟ فقال: " لا حاجة لي به " فنزلت الآية عتاباً له على أن ضيَّق على نفسه تحريم الجارية والعسل. والرواية الأولى أشهر عند