أمره ﷺ، ونهاية جهلهم لِما في تضاعيف القرآن من عجائب الحِكَم وبدائع العلوم المحجوبة عن العقول: ﴿إنه لمجنونٌ﴾ أي: إنَّ محمداً لمجنون، حيرةً في أمره، وتنفيراً للناس عنه، ﴿وما هو﴾ أي: القرآن ﴿إِلاَّ ذكر للعالمين﴾ أي: وعظ وتذكير للجن والإنس، والجملة: حال، أي: يقولون ذلك، والحال أنه تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فإنَّ مَن أنزل ذلك، وهو مطَّلع على أسراره طرًّا، ومحيط بحقائقه خُبراً، عليم بما قالوه. وقيل: معناه: شرف وفضل، كقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وقيل: الضمير لرسول الله ﷺ وكونه مُذكِّراً وشرفاً للعالمين لا ريب فيه.
الإشارة: ما قيل للرسول ﷺ، مع الكفرة من إرادة إزلاقه ببصرهم حسداً، ورميهم له بالجنون، يُقال في أهل الإنكار على الأولياء معهم، فهي سنّة ماضيه، ولذلك قال الشيخ أبو الحسن ﵁ في حزبه الكبير: ونعوذ بك من شر الحُسَّاد على ما أنعمت. وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.