رفع الصَّوت من المشيِّعين للجنازة بنحو قرآن، أو ذكر قصيدة بردة (١) ، أو يمانية، أو غير ذلك بدعة مكروهة مذمومة شرعاً بلا شبهة، لا سيّما على الوجه الذي يفعله النّاسُ في هذا الزَّمان، مما يمجُّه الذَّوقُ السَّليمُ، ويستقبحه الطَّبعُ المستقيم، ولم يكن شيء منه موجوداً في زمن النَّبيِّ ﷺ، ولا في زمن الصَّحابة، والتَّابعين، وتابعيهم، وغيرهم من السَّلف الصَّالح، بل هو مما تركه النَّبيُّ ﷺ، مع قيام المقتضى لفعله (٢) ، فإنه كان يعلِّمهم كلَّ ما يتعلَّق بالميت، من غُسلٍ، وصلاةٍ عليه، وتشييعِه، ودَفْنِهِ، فلو كان رفعُ الصَّوت من المشيِّعين مطلوباً شرعاً لفعله، أو أمر بفعله، وما تَرَكَه ﷺ في مقام التَّعليم يكون ترْكُه سُنَّةً، وفعلُه بدعةً مذمومةً شرعاً، كما هو الحكم في كلِّ ما تركه ﷺ مع قيام المقتضى لفعله.
على أنَّ رفع الصَّوت ينافي الحكمة المقصودة من المشي مع الجنازة، من التَّفكّر في الموت، وما بعده، مع أنّه قد ورد النَّهي عن ذلك بخصوصه، فقد روى أبو داود عنه ﷺ أنه قال: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» (٣) .