فائدة:
قال كعب الأحبار: أعطيت هذه الأمة ثلاثًا لم تعطهن أمة قبلها إلا نبي: كان إذا أرسل اللَّه نبيًّا قال له: أنت شاهد على أمتك، وجعلكم شهداء على الناس ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وكان يقال له: ليس عليك في الدين من حرج، وقال لهذه الأمة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وكان يقال له: ادعني استجب لك، وقال لهذه الأمة: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١).
* * *
الفصل الثاني: آداب الدعاء
جاء في «تحفة الذاكرين» ما مختصره (٢):
١ - آكدها تجنب الحرام مأكلاً ومشربًا وملبسًا، [وقد تقدم الكلام عن هذه النقطة لابن القيم ﵀ فأغنى عن أن آتي بها من «تحفة الذاكرين»].
٢ - الإخلاص لله تعالى: لقوله تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ١٤].
٣ - تقديم عمل صالح: يدل على ذلك حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، كما في «الصحيحين» وغيرهما، فإن النبي ﷺ حكى عنهم: أنهم توسل كل واحد منهم بأعظم أعماله التي عملها لله ﷿، فاستجاب اللَّه دعاءهم، وارتفعت عنهم الصخرة، وكان ذلك بحكايته ﷺ لأمته سنة، [معنى ذلك أنك إذا قمت مرة بعمل تظن أنه مقبول عند اللَّه تعالى، فيمكنك أن تقول: اللَّهم إن كنت تعلم أن هذا العمل «كبكاء مرة من خشية اللَّه، أو إعانة محتاج أو تفريج كربة .... » خالصًا لوجهك ففرج عني ما أنا فيه].
٤ - الوضوء: وقد صح أنه ﷺ لما سلم عليه بعض الصحابة تيمم من جدار الحائط ثم رد عليه، وإذا كان هذا في مجرد رد السلام، فكيف بذكر اللَّه سبحانه، فإنه أولى بذلك، وأخرج أبو داود من حديث ابن عباس عنه ﷺ: «كرهت أن أذكر اللَّه إلا على طهر» وصححه ابن خزيمة، والدعاء ذكر.
٥ - استقبال القبلة: وقد استقبلها ﷺ في دعائه في غير موطن، كما في يوم بدر، أخرجه مسلم وغيره (٣).