فائدة:
قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أن القبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنى، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت.
* * *
فصل
في بيان تحريم رسول اللَّه ﷺ لآلات اللهو والمعازف (الموسيقى)
وسياق الأحاديث في ذلك
عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر - أي: الزنى - والحرير والخمر والمعازف». هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في «صحيحه» محتجًّا به.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ» (١). قيل: يا رسول اللَّه، متى؟ قال: «إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر». وفي «المسند»: عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن اللَّه حرم الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام» (٢) والكوبة: الطبل. قاله سفيان (٣)، وقيل: البربط (٤) «، والقنين هو الطنبور بالحبشية، والتقنين: الضرب به، قاله ابن الأعرابي.
وقد تظاهرت الأخبار بوقوع المسخ في هذه الأمة، وهو مقيد في أكثر الأحاديث بأصحاب الغناء، وشاربي الخمر، وفي بعضها مطلق، قال سالم بن أبي الجعد: ليأتين على الناس زمان يجتمعون فيه على باب رجل ينتظرون أن يخرج إليهم، فيطلبون إليه حاجة، فيخرج إليهم وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع، فيرجع إليه وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا».
وقال أبو هريرة ﵁: لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه فيمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا، فلا يمنع الذي نجا منهما ما فعل بصاحبه أن يمضي إلى شأنه