الآية الثالثة: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩].
الجلباب: قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه فيه: هو الذي يستر من فوق إلى أسفل. وقال سعيد بن جبير: هو المقنعة (الملاءة). وقيل: كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، والثوب الذي تشتمل به المرأة فوق الدرع والخمار.
الإدناء: هو التقريب. يقال: أدنى الشيء إذا قربه وضُمِّن معنى الإرخاء والسدل، ولذا عُدي بعلى. قال سعيد بن جبير: يدنين: يسدلن عليهن. والظاهر أن المراد بـ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ على جميع أجسادهن، وقيل: على رءوسهن أو على وجوههن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه، قالت أم سلمة ﵂: لما نزلت هذه الآية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها. اهـ (١).
الحجاب الشرعي: الحجاب الشرعي المأمور به ثلاث درجات بعضها فوق بعض في الاحتجاب والاستتار، دل عليها الكتاب والسنة (٢).
الدرجة الأولى: حجاب الأشخاص في البيوت بالجدر والخدر وأمثالها، بحيث لا يرى الرجال شيئًا من أشخاصهن ولا لباسهن ولا زينتهن الظاهرة ولا الباطنة، ولا شيئًا من جسدهن من الوجه والكفين وسائر البدن.
١ - وقد أمر اللَّه تعالى بهذه الدرجة من الحجاب فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ إذ إن هذا يدل على أن سؤال أي شيء منهن يكون من خلف ستر يستر الرجال عن النساء والنساء عن الرجال، وما ذكر من سبب نزول الآية يقرر هذا الأمر ويؤكده.
٢ - وأمر بها في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ قال محمد بن سيرين: ثبت أنه قيل لسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ: مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما تفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت، وأمرني اللَّه تعالى أن أقر في بيتي، فواللَّه لا أخرج من بيتي حتى أموت. قال: فواللَّه ما خرجت من باب حجرتها حتى خرجت جنازتها (٣).