جاء في «مختصر تفسير ابن كثير» ﵀ ما مختصره: أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد اللَّه ﴿وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ أي: لا تفهمون تسبيحهم؛ لأنها بخلاف لغاتكم، وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات، كما في «صحيح البخاري» عن ابن مسعود أنه قال: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. وفي حديث أبي ذر: أن النبي ﷺ أخذ في يده حصيات، فسُمِعَ لهن تسبيحٌ كحنين النحل، وكذا في يد أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ (١).
وقال الإمام أحمد عن أنس ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ أنه دخل على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال لهم: «اركبوها سالمة ودعوها سالمة، ولا تتخذها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق (٢)، فرب مركوبة خير من راكبها، وأكثر ذكرًا للَّه منه». قال بعض السلف: صرير الباب تسبيحه، وخرير الماء تسبيحه. وقال آخرون: إنما يسبح من كان فيه روح من حيوان ونبات. وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ أي: لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، بل يؤجله وينظره، فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر (٣). انتهى.
* * *