وجوده، انتهى من «مختصر منهاج القاصدين» (١).
فائدة:
قال الإمام أحمد (٢) في رواية مهنا بن يحيى: «إنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة، فاعرف نفسك يا عبد اللَّه واحذر أن تلقى اللَّه ﷿ ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك».
ثانيًا: تساؤلات:
هناك تساؤلات بعضها يوحيها الشيطان إلى المسلم حتى يصده عن ذكر اللَّه وعن الصلاة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١].
فما هي هذه التساؤلات:
س١: قد يقول قائل: طالما أن القلب سليم فغير مهم الصلاة، المهم القلب، ثم يشير بيده إلى قلبه ويقول: التقوى ها هنا؟ وقد يحتج أيضًا ويقول: يا أخي، إنما الأعمال بالنيات؟
وفي الواقع أن هذا غير صحيح لعدة أوجه:
١ - أن اللَّه تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [البروج: ١١] وهذا دليل على أن الإيمان قول وعمل.
٢ - أن النبي ﷺ الذي قال: إن التقوى ها هنا، هو نفس النبي الذي أمرك بالصلاة.
٣ - أن الذي يتأمل قول النبي ﷺ في الصحيح: «إنما الأعمال بالنيات»:
يتضح له من منطوق الحديث أن هناك عملاً ونية فلا يقبل أي عمل إلا بشرطين:
الأول: أن يكون هذا العمل في ظاهره على موافقة السنة «كصلاة الظهر مثلاً يجب أن تكون أربع ركعات لا أكثر ولا أقل» (٣).
الثاني: أن يكون هذا العمل في باطنه يقصد به وجه اللَّه ﷿ «أن تكون الصلاة - في مثالنا السابق - خالصة لوجه اللَّه تعالى لا بقصد الرياء .... ».
قال الفضيل في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك: ٢] قال: أخلصه