فوقف بهم بعض ظهرهم (¬١)، فحمل رجل من أسلم، يقال له: أوس بن حجر، (¬٢) رسول الله ﷺ على جمل يقال له ابن الرداء، وبعث معه غلاماً له يقال له مسعود بنه هنيدة ليرده (¬٣) إليه من المدينة، ثم أخذ بهم من العرج إلى ثنية العائر (¬٤) عن يمين ركوبه، إلى بطن رثم، إلى قباء، حين اشتد الضحاء (¬٥) يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت لربيع الأول، قرب استواء الشمس.
وأول من رآه رجل يهودي من سطح أطمه، فصاح بأعلى صوته: " يا بني قيلة هذا جدكم " يريد: حظكم (¬٦) - وقد كانت الأنصار انتظروه حتى قلصت الظلال، فدخلوا بيوتهم، فخرجوا فتلقوه مع أبي بكر في ظل نخلة، فذكر أنه ﵇ نزل على كلثوم بن الهدم بقباء، وقيل على سعد بن خيثمة. وقيل: نزل أبو بكر السنح على خبيب بن إساف (¬٧) أخى بني الحارث بن الخزرج.
وأقام عليّ بن أبي طالب ﵁ بمكة حتى أدى ودائع كانت عند رسول الله ﷺ للناس، ثم لحق بالمدينة، فنزل مع النبي ﷺ. فأقام رسول الله ﷺ بقباء أياماً وأسس مسجدها.