صلى الله عليه وسلم وكّل علياً ﵁ في ذبح ما بقي من المائة بدنة.
ويسن في حق الأمة الإقتداء به ﷺ في الكيفية السابقة لكن إن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا بأس أن ينحرها معقولة وفي هذه الحالة يكون نحرها باركة أفضل له من أن تعرقب ١ قوائمها.
مصارف الدماء في المناسك:
الأصل في هذا قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ٢.
وقوله جل علاه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ ٣.
وقد تراق في المناسك هاتان الآيتان بجلاء عن المصارف التي ينبغي أن تتجه إليها الدماء التي تراق في المناسك أو بسببها، وقد انحصرت هذه المصارف إجمالاً في جهتين:
الجهة الأولى: أكل صاحب النسك من نسكه. تأسياً برسول الله ﷺ.
الجهة الأخرى: إطعام البائسين: من ذوي الفاقة والحاجة ... وسنحاول فيما يلي بيان الأحكام المتعلقة بكل جهة، ثم نعقب ذلك بالبحث عن الطريقة المثلي في كيفية وصول هذه الذبائح إلى مستحقيها الحقيقيين.
مدى حق صاحب النسك في الأكل من نسكه:
أقول بادئ ذي بدء: إن هناك اتفاقاً بين العلماء على أن الأمر بالأكل في الآيتين السابقتين ناسخ لما كان عليه أهل الجاهلية من الامتناع عن أكل شيء من نسكهم فأمر الله ﷿ نبيه ﷺ وأمته، من خلال هاتين الآيتين بمخالفتهم وقد بدأ ﷺ تنفيذ هذا الأمر بنفسه حيث أمر- ﷺ من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها ٤.