مناقشة تلك الأقوال:
إن قولهم في الرشوة هي المحاباة والجعل لا يخلو من نظر؛ لأن المحاباة أعمّ؛ فقد تحابي صديقك وتصانع ولدك، وبعض من يقرب منك، أو تلزم مداراته لمروءتك أنت؛ كعطاء الشعراء ونحوهم.
ويقرب من هذا ما فعله ﷺ مع العباس بن مرداس السلمي، حين سخط العطاء في غنائم خيبر وقال شعرا؛ فقال ﷺ: "اقطعوا عنا لسانه حتى رضي".
وكذلك دخل رجل واستأذن على رسول الله ﷺ وهو عند عائشة ﵂؛ فتلطف له ثم قال ﷺ قولا، وذلك عندما استأذن عليه قال: "ائذنوا له؛ فبئس أخو العشيرة"، وقال: "إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس لشره"، وهو ﷺ بعيد ومعصوم عن شوائب الرشوة، مما يدل على أن المصانعة والمحاباة ليست رشوة، وأن تفسير الرشوة بذلك فيه نظر، وأن المصانعة تكون بمال وبغير مال.
أما الجعل فمعلوم أنه نوع من الإجارة، وهو لا شك جائز بشروطه من بيان العمل المطلوب والجعل المجعول، وله باب في الفقه معروف.