سارع إليه ليجعلوا تلك الأموال الغالية والنفيسة صدقة جارية لله تعالى، يريدون بها تجارة رابحة مع الله تبارك تعالى، فمن لنا برجال في هذا الزمان مثل هؤلاء فلله درهم ما أحرصهم وأسرعهم إلى فعل الخير والبذل فيه.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامع (¬١)
الصورة الثالثة:
ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فقيل منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب فقال النبي ﷺ: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا، فأغناه الله ورسوله، وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس (¬٢) أدراعه و أعتاده (¬٣) في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب، فعم رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها» (¬٤).
فاحتباس خالد ﵁ أدارعه في سبيل الله وهي سلاحه، والسلاح من أحب ما يكون الى النفس خاصة لمن يحب الجهاد في سبيل الله تعالى، و معروف عن خالد بن الوليد جهاده في سبيل الله تعالى فكيف سيكون حبه لذلك السلاح؛