والعالمان اللذان أردتُ أن أبيِّن شيئًا من أخطائهم العقدية - ممن نقل عنهم - لئلَّا يُجعلا عمدةً في هذه المسائل هما العز بن عبد السلام وأبو العباس القرطبي:
العالم الأول: العزُّ بن عبد السلام، فقد أخطأَ عدَّة أخطاء عقدية منها:
أوَّلَ صفة الأصابع لله، قال في فتاويه: «معنى قول النبي ﷺ: «قلبُ المؤمن بين إصبعين من أصابعِ الرحمن» (¬١)، أنَّ الله مستَولٍ عليه بقدرته وتصريفه كيف يشاء من كفرٍ إلى إيمان، ومن طاعةٍ إلى عصيان، أو عكس ذلك» (¬٢).
أوَّلَ عدة صفات؛ كالرضا والسخط والمحبة والرحمة وغيرها، ولم يُثبت من صفاتِ الله الذاتية إلَّا سبعًا (¬٣).
جعلَ قولَ اللسان وعملَ الأركان من الإيمان المجازي لا الحقيقي (¬٤).
جعل زيادة الإيمان ونقصانه راجعًا إلى متعلَّقه لا إلى ذاته (¬٥).
أنه صوفي يعظِّم الصُّوفية، فقد فضَّلَ العارف على العالم (¬٦)، وقال: «الضربُ
الثاني: علوم إلهامية، يكشف بها عمَّا في القلوب، فيرى أحدُهم بعينيه من الغائبات ما لم تجرِ العادةُ بسماع مثله … ومنهم مَنْ يرى الملائكة والشياطين والبلادَ النائية، بل ينظر إلى ما تحت الثَّرى، ومنهم من يرى السماوات وأفلاكَها وكواكبَها وشمسَها