الحال الثالثة: أنَّ أدلته أدلةٌ عامة في إنكار المنكر.
فقد ذكر حديث: «مَنْ رأى منكُم منكرًا … » (¬١)، وحديث: «لتأخذُنَّ على يدِ الظَّالم ولَتَأطُرنَّه على الحقِّ أَطرًا» (¬٢) … وهكذا.
ومعلوم أن الخاصَّ مقدَّم على العام؛ وسبق كشفُ هذه الشبهة (¬٣).
الاستدراك السادس عشر:
قال الدكتور حاكم: «وقد أرسى القرآنُ مبدأ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ليؤكِّدَ مبدأ الحرية بجميع صُورها، فإذا كان الله ﷿ لا يُكره عبادَهُ على الإيمان به وطاعته، فكيف يُتصوَّر أن يُكرِهَ عبادَهُ على الخضوع والطاعة لغيره من البشر» (¬٤).
تقدَّم في كشف الشبهات الردُّ على الاستدلال بالآية من أوجُهٍ ثلاثة (¬٥) ويُزادُ
وجهان في استدلاله بها على هذه الشبهة:
الوجه الأول: إنَّ الآيات القرآنية والأحاديثَ النبوية كثيرة في الأمر بطاعة الوالدين في غير معصية الله، ولو كان الأولادُ كارهين لطاعتهما، ولا يصحُّ لأحدٍ أن ينكر هذا استدلالًا بقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، فالذي قال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ هو الذي قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].