ولا إجماع وأجمعت الأمة كلها بلا خلاف في أحد منها على أن المد والصاع المذكورين في زكاة الفطر هما المذكوران في المقدار الذي تلزم فيه الزكاة من الحب والتمر وأنهما سواء فلما صح المقدار المذكور في زكاة الفطر صح أنه يعينه في زكاة الحب والتمر ولا فرق ويكفي من هذا أنه نقل مبلغ إلى رسول الله ﷺ بالكافة وأما الخلاف في المد والصاع فإنما هو خلاف رأي لا خلاف رواية عن النبي ﷺ فسقط ذلك الخلاف والحمد لله رب العالمين واحتجوا في ذلك بما روي من قول عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي
الله عنهما إن الموسم يجمع رعاع الناس فاصبر حتى تأتي المدينة فتخلو بوجوه الناس فالجواب أن رسول الله ﷺ أولى أن يتبع من عبد الرحمن بن عوف وهذا رسول
الله ﷺ لم يجعل التبليغ الذي أمره الله به إلا في مكة في حجة الوداع في الموسم الجامع لكل عالم وجاهل وهنالك قال رسول الله ﷺ ألا هل بلغت فقال الناس اللهم نعم فقال ﷺ اللهم اشهد ولم يجعل ﷺ ذلك التبليغ العام الذي أقام به الحجة في المدينة ولا في خاص من الناس ولا بحضرة وجوه الناس خاصة دون الرعاع وكذلك لم يكتف رسول الله ﷺ بقراءة سورة براءة في المدينة وهي آخر سورة نزولا وهي الجامعة للسير وأحكام الخلافة والإمامة حتى يبعث بها عليا ليقرأ في الموسم بمكة في حجة أبي بكر ﵄ بحضرة كل من حضر وإنما يكون الانفراد بوجوه الناس في الآراء التي تدار ويستضر بكشفها وتجري مجرى الأسرار ومثل هذا كانت مقالة عمر التي حضه عبد الرحمن على تأخيرها إلى أن يخلو بوجوه الناس ولم تكن من الشرائع الواجب معرفتها من الفرض والحرام والمباح ونحن إنما نتكلم مع خصومنا في