الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم لله ويلعنهم للاعنون﴾ وأيضا فلو كان ما ذكر هذا الجاهل لكان ذلك النص الذي توهمه عند ذلك العالم المخالف للحديث قد ضاع ولم ينقل وهذا باطل لأن كلامه ﷺ كله وحي والوحي ذكر والذكر محفوظ قال الله تعالى ﴿إنا نحن نزلنا لذكر وإنا له لحافظون﴾ وأيضا فيقال لهذا الجاهل ولعل هذا العالم لم يبلغه هذا الحديث أو بلغه فنسيه جملة أو لم ينسه لكنه لم يخطر على باله إذا خالفه كما نسي عمر أن بين يديه محمد بن مسلمة صاحب رسول الله ﷺ وأبا أيوب الأنصاري صاحب رحل النبي ﷺ وأبا موسى الأشعري عامله ﷺ على بعض اليمن وهذان لا يعرفان إلا بكناهما حتى إن أكثر الناس لا يعرف اسمهما البتة فنهى عن التسمي بأسماء الأنبياء ﵈ فإذا جاز كما ترى أن لا يمر بباله شيء وهو بين يديه وفي حفظه حتى ينهى عنه فهو فيما يمكن مغيبة عنه أمكن وأحرى وكما نسي عمر أيضا قوله تعالى ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ حين موت النبي ﷺ فقال والله ما
مات ولا يموت حتى يسوسنا كلنا حتى تليت عليه هذه الآية فخر مغشيا عليه ثم قام وقال والله كأني ما سمعتها قط قبل وقتي هذا وكما نهى عن المغالاة في صدقات النساء حتى ذكرته المرأة بقول الله تعالى ﴿وإن أردتم ستبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا﴾ فاعترف بالحق ورجع عن قوله وقد كان حافظا
لهذه الآية ولكنه لم يذكرها في ذلك الوقت وكما نسي عثمان ﵁ وهو أحفظ الناس للقرآن قوله تعالى ﴿ووصينا لإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك لتي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من لمسلمين﴾ أمر برجم التي ولدت لستة أشهر وهو حافظ للآية المذكورة