واتّفق أنّه لمّا سافر إلى الحجاز، مرض شيخه مجد (¬١) الدّين القشيرىّ، فقال شيخنا تاج (¬٢) الدّين إنّه دخل عليه فقال له: يا تاج [الدّين]:
أخبر أباك إذا أتى من حجّه … مع جملة الزّهاد والعبّاد
أهلا وسهلا بالذين أحبّهم … وهم من الدّارين جلّ مرادى
قال: ثمّ توفّى الشيخ، فلمّا وصل أبى أخبرته بما قال الشيخ، فتألّم وقال:
لو علمت أنّ الشيخ يموت فى هذه السنة ما سافرت.
ولد الشيخ جلال الدّين هذا سنة خمس عشرة (¬٣) وستّمائة بدشنا، وتوفّى سنة سبع وسبعين وستّمائة بمدينة قوص، يوم الاثنين مستهلّ شهر رمضان يعد طلوع الفجر، رحمه الله تعالى (¬٤)، ودفن خارج باب المقابر، بالقرب من شيخه أبى الحسن (¬٥) القشيرىّ.
(٤٤ - أحمد بن عبد القوىّ الرّبعىّ القوصىّ (¬*))
أحمد بن عبد القوىّ بن عبد الله بن شدّاد الرّبعىّ، الكمال بن البرهان، ناظر قوص ورئيسها فى زمنه، سمع الحديث من أبى الفدا إسماعيل (¬٦) بن عبد الرّحمن بدمشق، وسمع بها من غيره، وبمصر من الشيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلانىّ و [من] غيره، [ومن عبد الوهاب بن عساكر، ومن ابن المليجىّ وغيرهم، وبقوص] من التقىّ