ها قد محضت لك النصيحة طائعا … وأعدت نفسى بعد طول نفار
الدّهر أقصر أن تفرّق بيننا … أيّامه بالعتب وهى عوارى
لا كانت الدّنيا إذا هى لم تفد … إسداء معروف إلى الأحرار
ولئن جنحت لما يكدّر بعدها … حسبى وحسبك عالم الأسرار
ومن نثره فى جوابه (¬١):
«لا زالت محامدها فى محافل الفضائل مجلوّة، وممادحها فى البكر والأصائل بألسنة الأثنية والأدعية متلوّة، وتأمّله بعين المقة (¬٢) والإغضاء، وتحقّق ممّا تضمّنه فى جميع الأنحاء، ومولانا لا يذكر (¬٣) هذه الأمور الماضية وينبذها ظهريّا، ويمحو آثارها لتصبح بالصّفا نسيا منسيّا».
وله أيضا ممّا قرأته بخطّ الشيخ تاج الدّين الدّشناوىّ (¬٤)، وقد أجاز لى:
لك الفضل فى شكر امرئ لم يكن له … إليك من الإحسان ما يوجب الشّكرا
ولكنّ أفعال الكريم كريمة … إذا صدرت تستعبد العبد والحرّا
وهو الذى بنى على الضّريح النّبوىّ هذه القبّة الموجودة الآن، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وقصد خيرا وتحصيل ثواب، وقال بعضهم: أساء الأدب، بعلوّ النّجّارين ودقّ الحطب، وفى تلك السنة حصل بينه وبين بعض الولاة كلام، فوصل مرسوم بضرب الكمال فضرب، فكان من يقول: إنّه أساء الأدب، وإنّ هذا مجازاة له.