فى «دفاسه» ذهبا، فأخذته ولم يعلم به أحد، ثمّ وصلت إلى قوص، فتوجهت إلى الكمال فسلّمت عليه، فقال لى: ذاك الذهب الذى عدّته كذا وكذا/ الذى أخذته من المغربىّ، أحضره وأنا أعوّضك، فأحضرته إليه …
وحصل للشيخ تقىّ الدّين أبى الفتح (¬١) محمد بن دقيق العيد ألم، فقال الشيخ عبد الغفّار (¬٢) بن نوح: قال لى الشيخ: دعوت عليه، ففارقته وتوجّهت إلى البلاد، فأخبرت بوفاته، وكان قد مات فجأة فى سنة ستّ وثمانين (¬٣) وستّمائة فى ذى الحجّة، وقيل: خمس (¬٤) فى ثانى عشر ذى الحجّة.
ولمّا وصل إلى المدينة [المنوّرة] النبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، نظم هذه القصيدة [التى أوّلها (¬٥)]:
أنخ هذه والحمد لله يثرب … فبشراك قد نلت الذى كنت تطلب
فعفّر بهذا الترب وجهك إنّه … أحقّ به من كلّ طيب وأطيب
وقبّل عراصا حولها قد تشرّفت … بمن جاورت والشئ للشئ يحبب
وسكّن فؤادا لم يزل باشتياقه … إليها على جمر الغضى يتقلّب
وكفكف دموعا طالما قد سفحتها … وبرّد جوى نيرانها تتلهّب
وهى طويلة.
وكانت له يد جيدة فى الأدب؛ أخبرت أنّ الشيخ تقىّ الدّين كان ينظم الشعر (¬٦)،