والمحلّة التى فيها عشّى الذى منه درجت، وخشّى (¬١) الذى عنه خرجت، وأرضه الأرض التى هى أوّل أرض مسّ جلدى ترابها، ولذّ لطرفى آكامها وظرابها (¬٢)، وحلا لقلبى أرجاؤها ورحابها، والتى أمطر الرزق علىّ سحابها، ووضعت عنّى بها التمائم وأقمت بها إلى أن طار من رأسى غرابها (¬٣)، وهى التى فيها أقول (¬٤) [شوقا إليها هذه الأبيات]:
أحنّ إلى أرض الصّعيد وأهلها (¬٥) … ويزداد شوقى (¬٦) حين تبدو قبابها
وتذكرها فى ظلمة الليل مهجتى … فتجرى دموعى إذ يزيد التهابها
وما صعبت يوما علىّ ملمّة … وشاهدتها إلّا وهانت صعابها
بلاد بها كان الشباب مساعدى … على نيل آمال عزيز طلابها
وقضّيت صفو العيش فى عرصاتها … لذلك يحلو للفؤاد رحابها
مواطن أهلى ثمّ صحبى وجيرتى … وأوّل أرض مسّ جلدى ترابها
فأحببت أن أحيا ما مات من علم علمائها، وأنشر ما انطوى من فضل فضلائها،