قال: فقنعت نفسى، وما أقمت إلّا ثلاثة أيام وورد كتاب والى «عيذاب» يولّينى فيه خطّ (¬١) الصّعيد، وزادنى إخميم، ولقّبنى بقاضى القضاة.
وأنشد له العماد وغيره من شعره قوله (¬٢):
بين التعزّز والتذلّل مسلك … بادى المنار بعين كلّ موفّق
فاسلكه فى كلّ المواطن واجتنب … كبر الأبىّ وذلّة المتملّق
ولقد جلبت من البضائع خيرها … لأجلّ مختار وأكرم متّق (¬٣)
ورجوت خفض العيش تحت رواقه (¬٤) … لا بدّ إن نفقت وإن لم تنفق
ظنّا شبيها باليقين ولم أخل … أنّ الزمان بما سقانى مشرقى
ما ارتدت إلّا خير مرتاد ولم … أصل الرّجاء بحبل غير الأوثق (¬٥)
وإذا أبى الرّزق القضاء على امرئ … لم تغن فيه حيلة المسترزق (¬٦)
وله أيضا (¬٧):
يا نفس صبرا واحتسابا إنّها … غمرات أيام تمرّ وتنجلى
فى الله هلكك إن هلكت حميدة … وعليه أجرك فاصبرى وتوكّلى
/ لا تيأسى من روح ربّك واحذرى … أن تستقرّى بالقنوط فتخذلى