ووقفت له على كتاب لطيف، تكلّم فيه على تصوّف وفلسفة، ورأيت بخطّه قصيدة، مدح بها عماد الدّين عليّا (¬١) الثّعلبىّ عمّه، أوّلها:
بانت سعاد فأضحى (¬٢) القلب فى شغل … مستأثرا فى وثاق الأعين النّجل
حكّمتها فاستعدّت للنّوى صلفا … فصرت دهرى لفرط البين فى وجل
حذّرت من بينها دهرى فأذهلنى … شيئان لم يكنا من قبل فى أملى
هجر وجور فهل لى من يساعدنى … يا للرجال لقد حيّرت فى عملى
إذا الخطوب ألمّت بى مبرّحة … فليس يكشفها إلّا العماد على
نوال كفّيه بحر خاض لجّته … ذلّ العفاة ففازوا منه بالأمل
وهى طويلة:
وأخبرنى الشّيخ ضياء الدّين منتصر (¬٣) [خطيب أدفو] قال: كان الأمير علاء الدّين خزندار والى قوص، جرّد إلى النّوبة (¬٤) فأقام بها مدّة، ثمّ قدم منها ونزل بأدفو، فخرج الموفّق إليه وأنشده هذين البيتين:
نذرت لله نذرا … وهو العليم وأدرى
إذا وصلت معافى … أصوم لله شهرا
/ فقال: حيّاك الله يا خطيب.
وكان وصيّا على ابن عمّه، وكان عليه تمر (¬٥) للدّيوان وقف، عليه منه خمسة وعشرون أردبا، فشدّد فى الطّلب عليه، فتقدّم الخطيب إلى الأمير وأنشده [قصيدة منها]: