وأنشدنى لنفسه ممّا كتبه فى صدر كتاب وهو قوله (¬١):
إذا حملت طيب الشّذى نسمة الصّبا … فذاك سلامى والنّسيم فمن رسلى
وإن طلعت شمس النّهار ذكرتكم … بصالحة والمثل (¬٢) يذكر بالمثل
وأنشدنى أيضا لنفسه (¬٣):
أقول لجنح اللّيل لا تحك شعر من … هويت وهذا القول من جهتى نصح
/ فقد رام ضوء الصّبح يحكى جبينه … مرارا فما حاكاه وافتضح الصّبح
وأنشدنى [أيضا] لنفسه (¬٤):
لمن أشتكى البرغوث يا قوم إنّه … أراق دمى ظلما وأرّق أجفانى
وما زال بى كالليث فى وثباته … إلى أن رمانى كالقتيل وعرّانى
إذا هو آذانى صبرت تجلّدا … ويخرج عقلى حين يدخل آذانى
وأنشدنى [أيضا] لنفسه من مرثيّة، رثى بها شابا أمرد من أولاد الجند، كان قد اشتغل بالأدب، يقال له ابن بدران، أوّلها (¬٥):
تزلزل عقل فيك كالجبل المرسى … ولانت قلوب كالحجارة أو أقسا
وجرّع كلّ من حمامك غصّة … وما مثلها ممّا يساغ ولا يحسا
مرضت فطمّنّا بأخبار صحّة … فيا ليتها صحّت ولو أعقبت نكسا
سبقت بطرف فى يدى الموت باكيا … فليتك لم تسبق ولم تدّع النّفسا
وتعسا (¬٦) لدنيا كم أراحت وأتعبت … وصبّح فيها البشر قوما فما أمسى