١٦٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا
⦗١٦١⦘
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَيْ بُنَيَّ، اطْلُبْ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِهِ تُكَفِّنِّي فِيهِ، وَمُرْهُ يُصَلِّي عَلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَيْكَ ثَوْبًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ، وَأَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ عَبْدَ اللهِ وَنِفَاقَهُ، أَتُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ! قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَإِنِّي سَأَزِيدُهُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾».
قَالَ: وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا؛ لِكَيْ يَتْبَعَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَدَخَلَ عُمَرُ ﵁ فَرَأَى الرَّجُلَ فَعَرَفَ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَقْعَدِهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ آذَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ، يَعْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ قُمْتُ ثَلَاثًا لِيَتْبَعَنِي
⦗١٦٢⦘
فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ حَاجِبًا فَإِنَّ نِسَاءَكَ لَيْسَتْ كَسَائِرِ النِّسَاءِ وَهُوَ أَطْهَرُ لِقُلُوبِهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْأُسَارَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَحْيِ قَوْمَكَ، وَخُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَاسْتَعِنْ بِهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اقْتُلْهُمْ، فَقَالَ: لَوِ اجْتَمَعْتُمَا مَا عَصَيْنَاكُمَا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾.
قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.
رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَكِّيُّ: ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
⦗١٦٣⦘
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَالِحٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا.
وَسَالِمُ بْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ أَعْلَمُ مِنِ ابْنِ حِبَّانَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَمَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ وَثَبَتَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: تُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ .... الْحَدِيثَ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾.
⦗١٦٤⦘
وَأَمَّا قِصَّةُ أُسَارَى بَدْرٍ فَرَوَاهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عَقِبِ حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ.