المجوس والمشركين، وضُلَّال اليهود والنصارى (¬١) والصابئين، وأشكالهم وأشباههم، أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان؟ ! .
وإنما قدَّمت هذه المقدمة لأن من استقرت عنده هذه المقدمة (¬٢) عَلِم طريق الهدى أين هو في هذا الباب وغيره، وعلم أن الضلال والتهوُّك (¬٣) إنما استولى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، وإعراضهم عمَّا بعث الله به محمدًا ﷺ من البينات والهدى، وتركهم البحث عن طريق السابقين والتابعين، والتماسهم عِلْم معرفة الله ممن لم يعرف الله بإقراره على نفسه، وبشهادة (¬٤) الأمة على ذلك، وبدلالات كثيرة. وليس غرضي واحدًا معيَّنًا وإنما أصفُ نوع هؤلاء ونوع هؤلاء (¬٥).
وإذا كان كذلك، فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسول الله ﷺ من أولها إلى آخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأئمة (¬٦) مملوء بما هو إما نصّ وإما ظاهر في أن الله هو العليّ الأعلى (¬٧)، وهو فوقَ كلّ شيء، وهو عال على كل شيء، وأنه فوق العرش، وأنه فوق السماء، مثل قوله: