ونفي المَقام بها أبلغ من نفي المُقام، وإن كانت (¬١) قد قُرئت بالضَّمِّ أيضًا (¬٢). فإنَّ من لا (¬٣) يقدرُ أنْ يقومَ بالمكان فكيف يُقيم فيه (¬٤)؟
قال الله: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: ١٣].
كان قومٌ من هؤلاء المذمومين يقولون ــ والناسُ مع النبيِّ ﷺ عند سَلْع داخل الخندق، والنساء والصبيان في آطام المدينة ــ: يا رسول الله إنّ بيوتنا عورة، أي مكشوفة، ليس (¬٥) بينها وبين العدوّ حائل.
وأصل العورة: الخالي الذي يحتاج إلى حفظ وسَتْر، يقال: اعورَّ مجلسك إذا ذهب ستره، أو سقط جداره. ومنه: عورة العدوّ.
وقال مجاهد والحسن: أي ضائعة، نخشى (¬٦) عليها السُّرَّاق. وقال قتادة: قالوا: بيوتنا ممّا يلي العدوّ، ولا نأمن على أهلنا، فأذَنْ لنا لنذهب إليها (¬٧)، لحفظ النساء والصِّبيان (¬٨).