ومعه جماعةٌ من أصحابه، قال: فجاء وجئتُ معه إلى موضعٍ ــ ذَكَره ــ في دار العدل، قال: فلما جلسنا استلقى الشيخُ على ظهره، وكان هناك حَجَر لأجل تثقيل الحصير، فأَخَذَه ووضعه تحت رأسه، فاضطجع قليلاً ثم جلس، وقال له إنسان: يا سيِّدي قد أكثرَ الناسُ عليك!
فقال: إنْ هُم إلَّا كالذُّباب، ورفع كفَّه إلى فيه ونفخَ فيه.
وقام، فقمنا (¬١) معه، حتَّى خرَجْنا، فأُتي بحصانٍ، فركِبَه وتحنَّك (¬٢) بذؤابته، فلم أر أحدًا أقوى قلبًا منه (¬٣) ولا أشدَّ بأسًا.
ولما (¬٤) أكثروا الشِّكايَةَ منه والملام، [وأوسعوا من أجله الكلام] (¬٥) = رُسِم بتسفيره إلى بلاد الشام.
فخرج للسفر ليلة الخميس ثامن عشر (¬٦) الشهر إلى جهة الشام، ثم رُدَّ في يوم الخميس المذكور، وحُبِس بسجن الحاكم بحارة الدَّيْلم، في ليلة الجمعة تاسع [عشر] (¬٧) شوال.
قال: [ق ٩٦] ولما دخلَ الحبس وجد المحابيس مشتغلين بأنواعٍ من