وهمَّ أن يكيد كيدًا آخر، فوقع ما وقع عندكم بالشام من الأمر المزعج، والكَرْب المقْلِق، والبلاء العظيم والذّلّ، واستعطاف (¬١) من كانوا لا يلتفتون إليه بالأموال والأنفس والتذلُّل، حتى رقَّ بعضُ الأصحابِ لهم، فزُجِر عن ذلك. وقيل له: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] إلى أمور كثيرة من المِحَن والبلاء (¬٢) مما لا يمكن وصفُه.
فنسألُ الله العظيم أن يعجِّل تمامَ النِّقْمة (¬٣) عليهم، وأن يقطع دابرَهم، وأن يريح عبادَه وبلاده منهم، وأن ينصرَ دينَه وكتابَه ورسولَه وعبادَه المؤمنين (¬٤) عليهم، وأن يُوزِعنا شكرَ هذه النعمة، وأن يتمَّها علينا وعلى سائر المؤمنين.
وغير خافٍ عنك سيرتُنا:
إذا أعجبتْكَ خصالُ امرئ ... فكُنْه يكن منك (¬٥) ما يعجِبُك
فليسَ لدى المجد والمكرماتِ ... إذا جئتها حاجبٌ يحجُبُك (¬٦)