﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. وفي الحديث: «أسألك حُبَّكَ وحبَّ من أحَبَّك وحبَّ عملٍ يقرِّبني إلى حُبِّك» (¬١). وفي الحديث: «لو تعلمون ما أعْلَم لضحِكْتُم قليلًا ولَبَكَيتُم كثيرًا، ولخرجتم إلى الصُّعُدَاتِ تجأرُوْنَ إلى الله» (¬٢).
ومعلومٌ أنُّ الناسَ يتفاوتون في مقامات الحبِّ والخشية؛ في مقامٍ أعلى من مقام، ونصيبٍ أرفعَ من نصيب، فلتكن همةُ أحدِنا من مقامات الحبِّ والخشية أعلاه، ولا يقنع إلا بِذرْوَته (¬٣) وذُرَاه. فالهممُ القصيرة تقنع بأيسر نصيب، والهمم العليَّة تعلو مع الأنفاس إلى قُرْب (¬٤) الحبيب، لا يشغلها عن ذلك ما هو دونه من الفضائل، والعاقلُ لا يقنعُ بأمرٍ مفضول عن حالٍ فاضل.
[ق ١٠٦] ولتكن الهمَّة مقسمةً على نيل المراتب الظاهرة، وتحصيل المقامات الباطنة، فليس من الإنصاف الانصبابُ إلى الظواهر، والتشاغل عن المطالب العلويَّة ذوات الأنوار البواهر.
وليكن لنا جميعًا (¬٥) من الليل والنهار ساعةٌ، نخلو فيها بربِّنا جلَّ اسمه