فإنَّه يشيخ فيه الرأي والعقل، كما يشيخُ فيه القُوى الظاهرة الحِسِّيَّة. فاتَّهِموا مثل هذا الشخص واحذروه، وأعْرِضوا عنه إعراضَ (¬١) مداراةٍ بلا جدل ولا خصومة.
وصفة الامتحان بصحة (¬٢) إدراك الشخص وعقله وفهمه: أن تسألوه عن مسألة سلوكية أو علمية [ق ١١٤] فإذا أجاب عنها، فأَورِدوا (¬٣) على الجواب إشكالًا متوجِّهًا بتوجيهٍ صحيح، فإن رأيتم الرجل يروحُ (¬٤) يمينًا وشمالًا، ويخرج عن ذلك المعنى إلى معانٍ خارجة، وحكايات ليست في المعنى حتى يُنْسِي ربَّ المسألةِ سؤالَه، حيث توَّهَه (¬٥) عنه بكلام لا فائدة فيه. فمثل هذا لا تعتمدوا على طعنه ولا على مدحه، فإنَّه ناقص الفطرة، كثير الخيال، لا يثبت على تحرير (¬٦) المدارك العلمية، ولا تنكروا مثل إنكار هذا، فإنَّه اشتهر قيام ذي الخُوَيصِرَةِ التميمي إلى رسول الله ﷺ وقوله له: «اعْدِل فإنَّك لم تعدل، إنَّ هذه قسمةٌ لم يُرَد بها وَجْهُ الله تعالى» (¬٧) ونحو ذلك.