بأنه (¬١) ﷺ كان يزور مسجدَ قُباء. وأجاب عن حديث: «لا تُشَدُّ الرِّحال» بأنَّ ذلك محمولٌ على نفي الاستحباب.
وأما الأولون؛ فإنَّهم يحتجُّون بما في «الصحيحين» (¬٢) عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».
وهذا الحديث اتفق (¬٣) الأئمةُ على صحَّته والعمل به، فلو نذر بشَدِّه الرَّحْلَ (¬٤) أن يصلي بمسجد، أو مشهد، أو يعتكف فيه ويسافر إليه، غير هذه الثلاثة= لم يَجِب عليه ذلك باتفاق الأئمة.
ولو نذر أن يسافر ويأتي المسجد الحرام بحجٍّ (¬٥) أو عُمرة= وجبَ عليه ذلك باتفاق العلماء.
ولو نَذَر أن يأتي مسجد النبيّ ﷺ ، أو المسجد الأقصى، لصلاةٍ أو اعتكاف= وجب عليه الوفاءُ بهذا النذر، عند مالك والشافعيّ ــ في أحد قوليه ــ وأحمد، ولم يجب عليه (¬٦) عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يجب عنده بالنذر إلا ما كان (¬٧) جنسه واجبًا بالشرع.