وقد قال الإمام أبو عثمان الصابوني: سمعتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمي يقول: حضرتُ جنازة أبي الفتح القوَّاس الزاهد مع الشيخ أبي الحسن الدارقطني، فلما بلغ إلى ذلك الجمع الكبير أقبل علينا وقال: سمعتُ أبا سهل بن زياد القطان يقول: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز (¬١).
قال أبو عبد الرحمن على إثر هذه الحكاية: إنَّه حَزَر (¬٢) الحزَّارون المصلين على جنازة أحمد، فبلغ العددُ بحَزْرهم ألف ألفٍ وسبعمائة ألف، سوى الذين كانوا في السّفن.
وقد وُجِدَ بخَطِّ الشيخ أبياتٌ، قالها بالقلعة، وهي (¬٣):
أنا الفقيرُ إلى ربِّ السموات ... أنا المسيكين (¬٤) في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي ... والخير إن جاءنا من عنده ياتي
لا أستطيع لنفسي جلبَ منفعةٍ ... ولا عن النفس في دفع (¬٥) المضرَّات
وليس لي دونه مولىً يُدَبِّرني ... ولا شفيعٌ إلى ربِّ البريَّات (¬٦)