فاق القُرون سوى الثلاث فإنها ... خيرُ القرون يَزينُهنَّ تمامُ
وسوى ابنِ حَنْبلَ إنه عَلَم الهُدى ... حبرٌ إمامٌ صابرٌ قوَّامُ
لكنَّ أحمدَ مثل أحمد قدْ حوى ... عِلْمًا وزُهدًا في العلوم تُؤامُ
حدِّث بلا حَرَج وقُل عن زهْدِه ... ما شئتَ لا ردٌّ ولا آثامُ (¬١)
هَجَر المطاعمَ والملابسَ والدُّنى ... ولِعَزْمِه في تَرْكها إحْزامُ (¬٢)
نزْرُ المآكلِ والمنامِ ولا يُرى ... لِبني الدُّنى في قلبه إعظامُ (¬٣)
وتراه يَصْمُت ـ لا لِعيّ ـ دائمًا ... إلّا لِعلمٍ يُقتنى ويُرامُ
وإذا تكلَّم لا يُراجَعُ هيبةً ... وسَكِينةً وكلامُه إبرامُ
أُلقي عليه مهابةٌ من ربِّه ... فخِطابُهُ الإجلالُ والإكرامُ
وإذا رنا فترى الرِّجال ذليلةً ... فكأنها في نفسِها إحْجامُ (¬٤)
بَشَرٌ يُعَظَّمُ بالقلوب، وقُدْوةٌ (¬٥) ... أبدًا يُعظَّمُ، وهو بعدُ غُلامُ
مِنَنٌ يخُصُّ بها المهيمنُ من يشا ... مِن خَلْقِه، والجاهلون نيامُ
وجفا العبادَ لشُغْلِه بحبيبه ... فوِدادُه للأقربين سلامُ