ومِنْ عَجَبي أنّي أحِنُّ إليهمُ ... وهم ساكنو قلبي ورُوحي ومُهْجتي (¬١)
ذكرتُ فلم أنسَى زمانَ وِصالهم ... أأنْسى ليالٍ بالعقيق (¬٢) تقضَّت
[ق ١٦٠] منازلُ أحبابي مواطنُ سادتي ... مطالعُ أقماري شروقُ أهِلَّتي
معاهدُ أفراحي ديارُ سعادتي ... مواسمُ أرباحي أُوَيقاتُ لَذَّتي
مَضَت وانقضت عنّي كأنْ لم أكن بها ... وما ذاك إلّا من ترادُفِ غَفْلتي (¬٣)
إذا لم يَلُح لي بارقٌ من حِماهمُ ... فيا خيبةَ المسعى ويا طولَ شِقْوتي
وإن لم أُقَضِّ العُمْرَ بين خيامهم ... فلا عِشْتُ في الدنيا ولا نلتُ مُنْيتي
وإن لم أشاهد حُسْنهم في مَشاهدي ... فقدْ فاتني سُؤلي ومُتُّ بحسْرتي
وحقِّ أياديهم وعِزِّ جمالهم ... وفَرْطِ خُضوعي في هواهم وذِلَّتي (¬٤)
لغيرِ رضاهم ما تمنَّت مَطامعي ... ولا لسِواهم ما حلالي تَلَفُّتي